الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

412

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقفت عليه في الخوارج : زرعة بن برج الطائي ، ففي ( الطبري ) ( 1 ) عن عون بن أبي جحيفة : أنّ عليا لمّا أراد أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج : زرعة بن برج الطائي وحرقوص بن زهير السعدي ، فدخلا عليه فقالا له : « لا حكم إلّا للهّ » فقال عليّ عليه السّلام : « لا حكم إلّا للهّ » فقال حرقوص : تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك ، وأخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا . فقال لهم عليّ عليه السّلام : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني ، وقد كتبنا بيننا وبينهم كتابا وشرطنا شروطا وأعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا ، وقد قال عزّ وجلّ : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 2 ) . فقال له حرقوص ذلك ذنب ينبغي أن نتوب منه . فقال عليّ عليه السّلام : ما هو ذنب ولكنهّ عجز من الرأي وضعف من الفعل ، وقد تقدّمت إليه منكم في ما كان منه ونهيتكم عنه . فقال له زرعة بن البرج : اما واللّه يا علي ، لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب اللّه عزّ وجلّ قاتلتك أطلب بذلك وجه اللّه ورضوانه . فقال له عليّ عليه السّلام : بؤسالك ما اشقاك كأنّي بك قتيلا تسفي عليك الريح . قال : وددت أن كان ذلك . فقال له عليّ عليه السّلام : لو كنت محقا كان في الموت على الحق تعزية عن الدنيا ، إنّ الشيطان قد استهواكم فاتقوا اللّه عزّ وجلّ ، إنهّ لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها . فخرجا من عنده عليه السّلام يحكمان . . . ولعلّ من ذكره المصنّف أبو من في خبر الطبري ، وقف عليه في خبر آخر ، ويؤيده اختلاف مكالمتهما .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 72 . ( 2 ) النحل : 91 .